اسماعيل بن محمد القونوي
210
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
حجر وسبب هذا كما ذكره المحدثون أنه تتابعت على قريش سنون مجدبة حتى أضربهم القحط جدا قالت رقيقة فبينا أنا نائمة إذا سمعت هاتفا هتف ويقول يا معشر قريش إن هذا المبعوث منكم قد اظلتكم أيامه وهذا أبان نجومه فحيهلا بالحاء والخصب ألا فانظروا رجلا منكم وسيطا عظاما جساما أبيض وطف الأهداب سهل الخدين أشم العرنين فليخلص هو وولده إلا وفيهم الطيب الطاهر لذاته وليهبط إليه من كل بطن رجل فليسنوا من الماء وليمسوا من الطيب ثم ليرتقوا باقبيس فليتق الرجل وليؤمنوا أفغثتم إذا ما شئتم فقصصت رؤياي فما بقي ابطحي إلا قال هو شيبة الحمد فلما قام ومعه رسول اللّه عليه السّلام وقد ايفع قال اللهم ساد الخلة وكاشف الكربة أنت عالم غير معلم ومسؤول غير مبخل هذه عبادك واماؤك يشكون إليك سنتهم فقد أذهب الحقب اللهم فأمطر غيثا مغدقا فما زالوا عن مكانهم حتى تفجرت السماء بمائها والمراد بالطيب الطاهر لداته رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم طهارة اللدات عبارة عن طهارته لداته على نهج الكناية المذكورة وهي جمع لدة كعدة من الولادة والمراد أترابه وأمثاله في السن ويكون بمعنى الولادة والمولد فالمعنى أن مولده ومولد من معنى من آبائه موصوف بالطهارة كما ذكره في الفائق لكن الأول أبلغ وأشهر لأنه اثبات لطهارته ببرهان لأن من علم من طهارة أقرانه وأنه من جماعة عرفوا بالطهارة علم طهارته بالطريق البرهاني كما قرره أهل البيان والسقيا طلب السقي والدعاء له انتهى كلام ما قيل والاستشهاد بقوله لذاته فإن المراد به ذاته عليه السّلام كناية كما مر بيانه . قوله : ( ومن قال الكاف فيه زائدة لعله عنى أنه يعطى معنى ليس مثله غير أنه كد لما ذكرناه ) ومن قال الخ أي لم يرد به أنه زائدة محضة ليس لذكره فائدة أي مراده ما ذكرناه من أن المعنى معنى ليس مثله والفرق أن هذا آكد يفيد المبالغة دون ليس مثله شيء وإنما كاشف الكربة هذه عبادك وإماؤك وفيهم الطيب والطاهر لداته يشكون سنيهم أذهبت الخف والظلف اللهم فأمطر غيثا مغدقا فما زالوا حتى تفجرت السماء بمائها الخلة بالفتح الثلمة يقال اللهم اشدد خلته والمراد من سد الخلة اصلاح الشأن قال وفيهم الطيب والطاهر لداته والقصد من طريق الكناية إلى طيبه وطهارته لا إلى طيب لداته وطهارتهن . قوله : ومن قال الكاف فيه زائدة لعله أنه يعطي معنى ليس مثله غير أنه أكد فيكون مثله خبر ليس أي ليس مثله شيء هذا قول الزجاج قال أبو البقاء الكاف زائدة ومثله خبر ليس ولو لم تكن زائدة لأفضى إلى المحال إذ المعنى أن له مثلا وليس لمثله مثل فإذا كان لمثله مثل فلمثله مثل وهو هو مع أن اثبات المثل للّه محال وقيل المثل زائدة أي ليس كهو شيء كما في قوله تعالى : فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ [ البقرة : 137 ] وهو بعيد وفي الكشاف ولك أن تزعم أن كلمة التشبيه كررت كما كررها من قال وصاليات ككما يؤثفين ومن قال فأصبحت مثل كعصف مأكول قال صاحب الانتصاف القول بأن الكاف زائدة مردود لما فيه من الإخلال بالمعنى لأن التأكيد يصلح أن يكون في النفي وههنا التأكيد وقع في حصول التشبيه فإذن اهمال تأكيد المماثلة أقوى في هذا المعنى أن تأكيدها ونفي المماثلة المهملة أبلغ من نفي المماثلة المؤكدة إذ لا يلزم من نفي مماثلة محققة نفي أصل المماثلة بخلاف عكسه والكاف حيث وردت إنما توكد المماثلة لا النفي فليس